أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الاستثمار الأجنبي في التعدين التقليدي

الاستثمار الأجنبي في التعدين التقليدي

قبل أربعة أعوام بدأ ما بات يعرف بالتنقيب التقليدي عن المعادن، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وانهال عليه المواطنون الباحثون عن ظروف معيشية افضل من كل فج من ربوع الوطن، رغم بدائية الوسائل وجسامة المخاطر.

إلا ان هذا المجال لم يبقى حكرا على المواطنين كما يتبادر إلى ذهن المتأمل في اسمه، إذ سرعان ما التحق بهم المستثمرون الأجانب بيد ان ذلك الحضور ظل خجولا نتيجة للاقبال المتزايد من المواطنين والتوجهات العمومية الرامية إلى توطين الإستثمار في القطاع.

وسائل ومراحل التعدين التقليدي 

بدأ التنقيب التقليدي عن الذهب عام 2016 بوسائل بدائية جدا، تعتمد أساسا على القوة البدنية، المتمثلة في استخدام أجهزة للكشف السطحي عن المعادن، وجمع خامات الحجارة من فوق سطح الأرض وأعماقها الضحلة.

وفي بداية 2017 دخل هواة التنقيب الأجانب عن المعادن على الخط، لينتقل التعدين التقليدي في موريتانيا إلى مرحلة أكثر حداثة من ذي قبل، تمثلت في استخدام مولدات كهربائية، ومكائن حفر خفيفة، وطاحنات صناعية، لتعميق الآبار وتذويب الحجارة.

 تنظيم القطاع 

في إطار جهودها الرامية إلى تنظيم القطاع، حديث النشأة، قامت الحكومة في يناير 2018 ، بإصدار مقرر مشترك بين وزارة البترول والطاقة والمعادن، ووزارة الاقتصاد والمالية لتنظيم نشاط الاستغلال التقليدي للذهب.

وقد احتفظ هذا المقرر بالتنقيب التقليدي عن الذهب للأشخاص الطبيعيين، المتمتعين بالجنسية الموريتانية أو جمعياتهم، باستثناء معالجة مخلفات التعدين التقليدي للذهب والتي يجب أن تسند إلى شركات خاضعة للقانون الموريتاني تتمتع بالمؤهلات الفنية المطلوبة كما تنص المادة الثانية من المقرر.

ويقسم هذا المقرر نشاط التعدين التقليدي عن الذهب إلى ست فئات مهنية :
– الفئة أ : العمال اليدويون ؛
– الفئة ب : مستغلو المعدات ( أجهزة التنقيب و الأدوات الجيوفيزيائية ، … إلخ ) ؛
– : الفئة ج : مستغلو الآبار وفق الحدود والشروط المبينة في المادة الأولى، الفقرة 42.
– الفئة د : مستغلو وحدات المعالجة الفيزيائية ( التكسير ، طحن الصخور، فصل المواد بقوة الجاذبية ).
– الفئة ه : مستغلو وحدات المعالجة الكيميائية ( وعلى الخصوص عمليات التصفية أو غيرها.
– الفئة و : شركات المعالجة لمخلفات الاستغلال التقليدي للذهب .
كما تنص المادة الثالثة من المقرر نفسه.

وللحد من الاضرار المحتملة الناجمة عن استخدام المواد الكيميائية، على الصحة العمومية والبيئة، تم إنشاء مركزي معالجة، الأول في الشامي نوفمبر 2017، والثاني في ازويرات يوليو 2018.

كما أنشأت السلطة العليا للبلد شركة “معادن موريتانيا” للإشراف على التعدين التقليدي وشبه الصناعي وإعادة تأهيل مواقع المعالجة.

الحضور الأجنبي في التعدين التقليدي

منذ صدور مقرر 02 يناير 2018 المشترك بين وزارتي البترول والطاقة والمعادن، والاقتصاد والمالية، لتنظيم نشاط الاستغلال التقليدي للذهب اضطر المستثمرون الأجانب – الذين كانوا السبب الرئيسي في التطور النسبي الذي حصل في مجال التعدين التقليدي عن الذهب – إلى الشراكة مع نظرائهم الموريتانيين لأن القانون لم يعد يسمح لهم بالتعدين المباشر، دون الدخول تحت مظلة وطنية إلى في حالات معينة ووفق شروط محددة.

وكما هو الحال في جل القطاعات فإن قطاع التنقيبن التقليدي عن الذهب يعاني من ضعف رأس المال الوطني، ونقص العمالة الوطنية المؤهلة في هذا المجال، مادفع المستثمرين الوطنيين إلى الاعتماد أكثر على شركاء أجانب، سودانيين وماليين وصينيين وأتراك في أغلب الأحيان.

وقد ظلت الفئة السادسة من أنشطة التعدين التقليدي التي حددها المقرر المشترك آنف الذكر – معالجة المخلفات – مفتوحة أمام المستثمرين الأجانب، لأنه حكرا على الاشخاص الاعتباريين لما يتطلبه من خبرة فنية ومعدات لوجستية.
ويخضع مقدمو هذه الخدمات لضررورة دراسة الآثار البيئية والاجتماعية، والحصول على موافقة من وزارة البيئة، وفي حيز جغرافي لايتجاوز 2 كم.
كما يجب عليهم تقديم توضيح للعمليات التي يستخدمونها، وتقنيات التشغيل الخاصة بهم، لمعالجة المواد الكيميائية، والنفايات.

وقد تم حتى الآن منح حوالي 30000 رخصة لمقدمي خدمات معالجة النفايات، من بينهم اتراك وصينيون وغالبيتهم سودانيون.

مرتنة العمالة

في إطار الجهود الرامية إلى توطين اليد العاملة في قطاع التعدين التقليدي وشبه الصناعي يرى مسؤولون بشركة معادن موريتانيا أن عملية التوطين تسير على ما يرام، إذ ارتفعت نسبة العمالة الوطنية في القطاع إلى 96% على مستوى منطقة الشمال، نتيجة لصرامة الجيش الوطني في تطبيق النظم المعمول بها في المناطق العسكرية.

فيما لايزال الحضور الأجنبي طاغ على العمالة المحلية في منطقة الشامي، حيث تقدر اعداد العمال الأجانب هناك بما يتراوح بين 1500 و 2000 عامل جلهم ماليون.

تجارب مماثلة في دول مجاورة 

أكد التقرير الصادر منتصف أكتوبر 2018 عن منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية أن إنتاج دول مالي وبوركينافاسو والنيجر من الذهب الخالص يتراوح بين 15 و85 طنا، وهو ما يبلغ رقم أعمال قدره 50 طنا للسنة، أي ما يعادل حوالي 50 في المئة من الإنتاج الصناعي للذهب المسجل بطريقة شرعية في عام 2017.

ويمثل هذا الإنتاج الذي يجري تصدير أغلبه بصورة غير شرعية، ما قيمته 2.02 مليار دولار.

ويشكل إنتاج التنقيب التقليدي عن الذهب في النيجر موردا أساسيا يعتبره خبراء أهم مما تشتهر به البلاد من موارد كاليورانيوم، ويشكل ركيزة أساسية من ركائز اقتصادات كل من بوركينافاسو ومالي.

أما فيما يخص التشغيل فتقدر حصة قطاع التعدين التقليدي في غرب افريقيا، بأكثر من مليون فرصة عمل بينها 400 ألف في مالي و450 ألف في النيجر، و200 ألف في جمهورية بوركينافاسو.

وخارج هذه البلدان التي شملها التقرير فإن القطاع يتطور بشكل متسارع في دول أخرى كالسودان وكوديفوار وغانا.

ويرى مراقبون أن 60% من أصحاب الآبار اليوم في مراكز التعدين الوطنية كانوا عمالا عاديين، وهو إن دل على شيئ إنما يدل على الأثر الإيجابي للتعدين على مستوياتهم الاقتصادية الفردية، ناهيك عن آثاره الملموسة على المستوى الجماعي، بما يدره من دخل معتبر للخزينة العامة، ويخلفه من رفع لاحتياطي البنك المركزي من الذهب، رغم آثاره السلبية البالغة على الأرواح والممتلكات والبيئة، فهل يحقق التعدين التقليدي ما لم يحققه غيره..؟

المصدر: مجلة الشعب الشهرية الصادرة عن الوكالة الموريتانية للأنباء

تقرير: محمد الأمين سيدي بوبكر

تعليقات الفيس بوك

عن محمد الأمين سيدي بوبكر

‏‏صحفي إسلامي الديانة والثقافة، عربي اللسان والقومية، إنساني المبدأ والقضية، موريتاني الوطن والهوية، يحلم بالثورة ويتوق للحرية.

شاهد أيضاً

عاجل|السلطات تقرر فرض حظر التجوال على جميع التراب الوطني

  في إطار متابعة الإجراءات الإحترازية ضد جائحة كوفيد- 19، يعلن وزير الداخلية واللامركزية بدء …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: